مركز الأبحاث العقائدية
377
موسوعة من حياة المستبصرين
ويقول صاحب النهج الأحمد : " فقد كنا في عهد الصبا نسمع الرجل يصف رجلا آخر فإذا أراد أن ينعته بضيق الصدر والتزمت وصلابة الرأي وعدم انقياده للحديث يلقي إليه قال " أنه حنبلي " ولا يزال الناس إلى يومنا هذا يذكرون هذه العبارة في مثل هذا المعرض ( 1 ) . ابن تيمية وأهل البيت : أما موقف ابن تيمية من أهل البيت فكان غريباً جداً ، فعندما ستصادفه عشرات الأحاديث الصحيحة ومن في حكمها ، وكلها تشهد لأهل البيت ، علي وفاطمة والحسن والحسين ، بالأفضلية ، وتدعو لاحترامهم ومحبتهم وتقديمهم على غيرهم . وهذه الأحاديث تملأ الصحاح وكتب الحديث المختلفة ، فإن شيخ الحنابلة ، سيقول : " ان فكرة تقديم آل الرسول هي من أثر الجاهلية ، في تقديم أهل بيت الرؤساء " ( 2 ) ! ؟ إذن هذا الاجتباء الإلهي لآل الأنبياء هو من أثر الجاهلية ، وكل هذا الذي في القرآن هو من أثر الجاهلية ؟ ! وهذه الصلاة على آل محمد وآل إبراهيم التي ترددها في صلاتك هي من أثر الجاهلية ! ! أتدري لماذا جدع قصير أنفه ؟ ! لأنه لا يستريح حين يذكر لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حق في ذلك الاصطفاء ( 3 ) . أما عندما يصطدم بحديث غدير خم الواضح في ولاية علي وأهل بيته ، فإنه يحذف أوله ويثبت آخره . وهذا تحريف ليس جديداً على الشيخ ، وقد تكلمنا في فصله عن اتهام أهل السنة له بالتحريف لأقوال الفرق الإسلامية والكذب على أصحابها .
--> 1 - النهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد ، مجير الدين العليمي : 1 / 21 . 2 - منهاج السنة : 3 / 269 . 3 - أنظر صائب عبد الحميد ، م س : 293 - 294 .